السيد مصطفى الخميني
339
تفسير القرآن الكريم
وغير خفي : أن مصدر باب التفعيل يأتي على أوزان كثيرة : فعال ككلام ، وفعال ككذاب ، وتفعيل وتفعلة ، وهنا وزن آخر له ، وهو تفعل ، أي ربب يربب تربيا بفتح الباء ، ويقرأ مكسورا بمناسبة الياء . توضيح وتوجيه : حول معنى " رب " لا معنى لكون الرب في الآية بمعنى الثابت للإضافة ، ولا لكونه بمعنى المعبود والسيد وأمثالهما ، لأن الظاهر أنها أضيفت إلى المفعول ، لا الظرف وما يشبه ذلك ، وقد مر شطر من البحث حول " الرحمن الرحيم " فما ورد : " رحمن الدنيا والآخرة ورحيمهما " من اعتبار مفعوليتهما ، فالرب في الآية الشريفة هو المصلح والمتمم والمربي ، وأمثال ذلك مما يرجع إلى معنى واحد عند الدقة بلا شبهة . بحث واستئناف مقتضى ما ذكرناه : أن معنى الرب يتضمن الإخراج التدريجي من النقص إلى الكمال المناسب للمربوب ماديا كان أو معنويا ، ولكن الرجوع إلى الكتاب في موارد الاستعمال يورث الإشكال في ذلك ، فمنه قوله تعالى : * ( رب العزة عما يصفون ) * ( 1 ) ، ومنه قوله تعالى : * ( رب العرش ) * ( 2 ) ، فإن العزة والعرش لا يكونان ناقصين حتى يحتاجان إلى المدبر والمخرج
--> 1 - الصافات ( 37 ) : 180 . 2 - الأنبياء ( 21 ) : 22 .